الطريق إليك…………

المتابعة : ذ مجيدة الحيمودي

مدينة الدارالبيضاء / المملكة المغربية

بقلم : ذ ضمير عبد اللطيف

 

هناك اشياء تتجاوز حدود الاوراق…لا ادري الاسباب التي دفعتني الى القبول بتلك الحلول الغير مرغوب فيها.. أنا لست من هذه البقعة البائسة لكني جئت اليها رغما عني، وعن الارادة القوية التي كانت تغالبني، وانا في طريقي اليك …جاهدت نفسي وجاهدت كل ما بداخلي، رجلاي المجهدتان تجريان نحو المجهول…وانت يا بلادي لا تريدينني ان اعود اليك مرة اخرى …لقد عملت على ان اسير طوال المسافة بمفردي وكاني وحيدا في دنياي..العالم موحش بدونك وانت بعيدة عني كل البعد،الوصول اليك اصعب مما كنت اتوقع …كان علي ان افي بالوعد الذي قطعته على نفسي بان اكسب ودك حتى الموت… الجرائد، السجائر ، النقود القطار الذي كنت على متنه سافر بعيدا دون توقف…كل ذلك تركته هناك، لم اعد ارغب في العيش معهم، الارض ضاقت بي الصدر الرحب لم يعد يضمني، الخضرة اضحت دمارا وخرابا…الحياة هناك ماتت كما تموت الشموع بعد الاحتراق، انهم يجهزون الاكفان ويضعون الريحان فوقها  للمرة الاخيرة ، ويهليون عليها التراب ، تراب القبر.. الطريق طويل والشوق اليك يزداد الامطار تتوقف لحظة لتغرق الوديان والانهار، والاشجار محطمة ، الصنوبر لم يعد عال، وكأن الزمن والحضارة التي كانت هنا قد طمست وطالها الخراب والموت، واضحت نسيا منسيا واطلال.

حبك .. حبك نعم حبك يقودني اليك وشيء ما بداخلي يدعوني الى مواصلة الطريق ونسيان كل ذلك الدمار والصدأ، كلهم يرمقونني باعينهم اغلبهم يقفون عاجزين، لوحدي نعم لوحدي اسير اليك واسير بين يديك، مكبل بقيود الحب ومواجه كل ذلك الحرب والدمار …لا اعتقد بانها شجاعة،أو أنها إرادة … القدر وحده يقودني دون اهداف، وانت الوحيدة التي تقررين عقيدتي وما اؤمن به وما اصبوا اليه .. على تلك التلال الباهية العالية، انتصبت سجلات التاريخ واشياء من الجغرافية…مدن الضياع تناديني، شيء هناك يدعوني كل حين، الصمت ليس صمتا ولا ضعفا ولا اعتراف احيانا بالهزيمة، المنتصرون مروا من هنا، ومازلت أسير إليك ، أهات كثيرة تخالجني الافكار تتراقص بين الاف التلال . وكأنك انت الوحيدة بين هذه الجبال …كلما تقدمت إليك أحاول أن اصل بسرعة كبيرة ..لنركب معا عبر الزمن السحيق قارب النهر ونجدف معا حتى لا نغرق،أو لنموت معا،هذا زمن الحب .. أنا أعلم أني لا اخوص كثيرا في الحب وانه عصي الدمع علي، لكني لا أخاف…

الكتب القديمة منتشرة في مراضب المرابطين وعصر الموحدين، بفاس والقرويين، الاطلال هناك بوليلي تدعوني الى الترحم على زينب النفزاوية وعلى الاندلس وغيرهم…المعتمد بن العباد يدعوني الى فك أسره، يريد ان يسلم علي ويسلمني احدى بناته…ريح شتوية قادمة من هناك حيث حيث الفردوس المفقود..وانت ما انت في الوجود،التيه والضياع بين يديك اشبه بليل طويل لا قمر فيه ولا نهاية له،العيون السود والخد والوردي والوطن الفاتن،الليالي العشر تدعوني لمجالسة حلقات تصفح التاريخ ودراسة طيات جغرافية وطنك،انهم يأسرونني رغما عني ويضعون الحواجز البعيدة بيننا.

في الصباح كنت اعشق بن عباد واليوم أعشقك انت ، فلتذهب القصائد الشعرية الى الجحيم كلهم متشابهون  في المساء وعلى اسرة الليل، كلهن حبيبات يجدن حلو الكلام وترصيعه، كلهن مكر وخداع ، قبلتك البالية على الشفاه الندية تدعوني لزيارة مقابر المولى ادريس واسماعيل ،وسبع رجال والمنصور يراودني كل ليلة على الذهاب اليك ، الرسالة جاهزة، الدباجة كتبت قبل ذلك بكثير، والصومعة ستظل شاهدة على ما اكتب، وانت يا مؤرختي محوت كل تلك الوثائق واحرقتي ما بداخلي من مخطوطات وكتب قديمة، حتى الصليبيون لم يحرقوا هذا الكم من الكتب والمعارف، هم ارحم بي منك… لعنها الله لرابع مرة يحدث هذا … الاوجاع تعاودني ، الورود قد ذبلت ، الانهار قد جفت وأضحت قديمة قدم بخور الفرس والرومان  شموع طليلة وصقلية واشبيلية تبكي ، ذبلت ضاعت، حتى هي تركتني اسير وحيدا اليك،الكل ها هنا تركوني، ولا اعلم مصيري بين يديك ، التاريخ  توقف هنا والجغرافيا زلزلت من تخت الاقدام ودكت الارض دكا وبالرغم من ذلك نجوت …

Related posts